فصل: تفسير الآية رقم (6):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النكت والعيون المشهور بـ «تفسير الماوردي»



.سورة الأحزاب:

.تفسير الآيات (1- 3):

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3)}
قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّنبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} وهذا وإن كان معلوماً من حاله ففي أمره به أربعة أوجه:
أحدهما: أن معنى هذا الأمر الإكثار من اتقاء الله في جهاد أعدائه.
الثاني: استدامة التقوى على ما سبق من حاله.
الثالث: أنه خطاب توجه إليه والمراد به غيره من أمته.
الرابع: أنه لنزول هذه الآية سبباً وهو ما روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ليجددوا خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد بينه وبينهم فنزلوا عند عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس ومعتب بن قشير وائتمروا بينهم وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضوا عليه أموراً كره جميعها فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون أن يقتلوهم فأنزل الله: {يَأَيُّهَا الَّنبِيُّ اتقِ اللَّهَ} يعني في نقض العهد الذي بينك وبينهم إلى المدة المشروطة لهم.
{وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ} من أهل مكة.
{وَالْمُنَافِقِينَ} من أهل المدينة فيما دعوا إليه.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} يحتمل وجهين:
أحدهما: عليماً بسرائرهم حكيماً بتأخيرهم.
الثاني: عليماً بالمصلحة حكيماً في التدبير.

.تفسير الآيات (4- 5):

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5)}
قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَينِ} فيه ستة أقاويل:
أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوماً يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه إن له قلبين قلباً معكم وقلباً معهم فأنزل الله هذه تكذيباً لهم؛ قاله ابن عباس ويكون معناه ما جعل الله لرجل من جسدين.
الثاني: أن رجلاً من مشركي قريش من بني فهر قال: إن في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد وكذب فنزلت فيه، قاله مجاهد. ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من عقلين.
الثالث: أن جميل بن معمر ويكنى أبا معمر من بني جُمَح كان أحفظ الناس لما يسمع وكان ذا فهم ودهاء فقالت قريش ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد إن له قلبين فلما كان يوم بدر وهزموا أفلت وفي يديه إحدى نعليه والأخرى في رجليه فلقيه أبو سفيان بشاطئ البحر فاستخبره فأخبره أن قريشا قتلوا وسمى من قتل من أشرافهم، قال له: إنه قد ذهب عقلك فما بال نعليك إحداهما في يدك والأخرى في رجلك؟ قال: ما كنت أظنها إلا في رجلي فظهر لهم حاله فنزلت فيه الآية، قاله السدي ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من فهمين.
الرابع: أن رجلاً كان يقول إن لي نفسين نفساً تأمرني ونفساً تنهاني فنزل ذلك فيه، قاله الحسن ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من نفسين.
الخامس: أنه مثل ضربه الله لزيد بن حارثة حين تبناه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعتقه فلما نزل تحريم التبنّي منع من ادعائه ولداً ونزل فيه {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنَ قَلْبِينِ} يقول: ما جعل الله لرجل من أبوين، كذلك لا يكون لزيد أبوين حارثة ومحمد صلى الله عليه وسلم، قاله مقاتل بن حيان. وفيه إثبات لمذهب الشافعي في نفي الولد عن أبوين ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من أبوين.
السادس: معناه: أنه لا يكون لرجل قلب مؤمن معنا وقلب كافر علينا لأنه لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من دينين، حكاه النقاش.
{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّلآئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} وهو أن يقول لزوجته أنت عليّ كظهر أمي، فهذا ظهار كانوا في الجاهلية يحرمون به الزوجات ويجعلونهن في التحريم كالأمهات فأبطل الله بذلك أن تصير محرمة كالأم لأنها ليست بأم وأوجب عليه بالظهار منها إذا صار فيه عامداً كفارة ذكرها في سورة المجادلة ومنعه من إصابتها حتى يكفر وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب.
{وَمَا جَعلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} يعني بذلك أدعياء النبي. قال مجاهد كان الرجل في الجاهلية يكون ذليلاً فيأتي ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك فيقول نعم فإذا قبله واتخذه ابناً أصبح أعز أهله وكان زيد بن حارثة منهم قد تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان يصنع أهل الجاهلية فلما جاءت هذه الآية أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} في الإسلام.
{ذَلِكُم قَوْلُكُم بِأَفْواهِكُمْ} أن امرأته بالظهار أُمُّه وأن دَعيه بالتبني ابنه {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} في أن الزوجة لا تصير في الظهار أُمّاً والدعيُّ لا يصير بالتبني ابناً.
{وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} يعني في إلحاق النسب بالأب، وفي الزوجة أنها لا تصير كالأم.
قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبآئِهِمْ} يعني التبني: قال عبد الله بن عمر ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} قال السدي فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حارثة وعرف كل نسبه فأقرّوا به وأثبتوا نسبه.
{هُوَ أَقْسَطُ عِنَد اللهِ} أي أعدل عند الله قولاً وحكماً.
{فَإِنَ لَّمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَهُمْ فإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: فانسبوهم إلى أسماء إخوانكم ومواليكم مثل عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم وعبد العزيز، قاله مقاتل بن حيان.
الثاني: قولوا أخونا فلان وولينا فلان، قاله يحيى بن سلام. وروى محمد بن المنكدر قال: جلس نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم جابر بن عبد الله الأنصاري فتفاخروا بالآباء فجعل كل واحد منهم يقول أنا فلان بن فلان حتى انتهوا إلى سلمان فقال أنا سلمان ابن الإسلام فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال صدق سلمان وأنا عمر بن الإسلام وذلك قوله: {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}.
الثالث: إنه إن لم يُعرف لهم أب ينسبون إليه كانوا إخواناً إن كانوا أحراراً، وموالي إن كانوا عتقاء كما فعل المسلمون فيمن عرفوا نسبه وفيمن لم يعرفوه فإن المقداد بن عمرو كان يقال له المقداد بن الأسود بن عبد يغوث الزهري فرجع إلى أبيه وسفيان بن معمر كانت أمه امرأة معمر في الجاهلية فادعاه ابناً ثم أسلم سفيان وشهد بدراً فنسب إلى أبيه ونسبه في بني زريق من الأنصار. وممن لم يعرف له أب سالم، مولى أبي حذيفة ونسب إلى ولاء أبي حذيفة.
{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأَتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدت قلوبكم بعد النهي في هذا وغيره، قاله مجاهد.
الثاني: ما أخطأتم به ما سهوتم عنه، وما تعمدمت قلوبكم ما قصدتموه عن عمد، قاله حبيب بن أبي ثابت.
الثالث: ما أخطأتم به أن تدعوه إلى غير أبيه، قاله قتادة.
{وَكَانَ اللَّهُ غَفوراً رَحيماً} أي غفوراً عما كان في الشرك، رحيماً بقبول التوبة في الإسلام.

.تفسير الآية رقم (6):

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6)}
قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه أولى بهم من بعضهم ببعض لإرساله إليهم وفرض طاعته عليهم، وقاله مقاتل بن حيان.
الثاني: أنه أولى بهم فيما رآه له بأنفسهم، قاله عكرمة.
الثالث: أنه كان في الحرف الأول: هو أب لهم. وكان سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد غزاة تبوك أمرالناس بالخروج فقال قوم منهم نستأذن آباءنا وأمهاتنا فأنزل الله فيهم هذه الآية، حكاه النقاش.
الرابع: أنه أولى بهم في قضاء ديونهم وإسعافهم في نوائبهم على ما رواه عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِن مُؤمنٍ إِلاَّ أَنَا أَولَى النَّاس بِهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ اقْرَأُوا إِن شِئْتُم {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالاً فَلْتَرِثْهُ عُصْبَتُهُ مَن كَانُوا، وَإِن تَرَكَ دَيناً أَوْ ضِيَاعاً فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاَهُ».
{وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} يعني من مات عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه هن كالأمهات في شيئين.
أحدهما: تعظيم حقهن.
الثاني: تحريم نكاحهن. وليس كالأمهات في النفقة والميراث.
واختلف في كونهن كالأمهات في المحرم وإباحة النظر على الوجهين:
أحدهما: هن محرم لا يحرم النظر إليهن لتحريم نكاحهن.
الثاني: أن النظر إليهن محرم لأن تحريم نكاحهن إنما كان حفظاً لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهن فكان من حفظ حقه تحريم النظر إليهن ولأن عائشة رضي الله عنها كانت إذا أرادت دخول رجل عليها أمرت أختها أسماء أن ترضعه ليصير ابناً لأختها من الرضاعة فيصير محرماً يستبيح النظر.
وأما اللاتي طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فقد اختلف في ثبوت هذه الحرمة لهن على ثلاثة أوجه:
أحدها: تثبت لهن هذه الحرمة تغليباً لحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثاني: لا يثبت لهن ذلك بل هذه كسائر النساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أثبت عصمتهن وقال: أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة.
الثالث: أن من دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم منهن ثبتت حرمتها ويحرم نكاحها وإن طلقها حفاظاً لحرمته وحراسة لخلوته ومن لم يدخل بها لم يثبت لها هذه الحرمة، وقد همّ عمر بن الخطاب برجم امرأة فارقها النبي صلى الله عليه وسلم فنكحت بعده فقالت: لم هذا وما ضرب عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاباً ولا سميت للمؤمنين أماً، فكف عنها.
وإذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فيما ذكرناه فقد اختلف فيهن هل هن أمهات المؤمنات على وجهين:
أحدهما: أنهن أمهات المؤمنين والمؤمنات تعظيماً لحقهن على الرجال والنساء.
الثاني: أن هذا حكم يختص بالرجال المؤمنين دون النساء لاختصاص الحظر والإباحة بالرجال دون النساء. وقد روى الشعبي عن مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها يا أماه فقالت لست بأم لك أنا أم رجالكم.
{وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجرِينَ}.
قيل إنه أراد بالمؤمنين الأنصار، وبالمهاجرين قريشاً. وفيه قولان:
أحدهما: أن هذا ناسخ للتوارث بالهجرة حكى سعيد عن قتادة قال كان نزل في الأنفال {وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتهِمْ مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ} فتوارث المسلمون بالهجرة فكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئاً ثم نسخ ذلك في هذه السورة بقوله {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْضٍ}.
الثاني: أن ذلك ناسخ للتوارث بالحلف والمؤاخاة في الدين روى هشام بن عمرو عن أبيه عن الزبير بن العوام قال أنزل فينا خاصة معشر قريش والأنصار لما قدمنا المدينة قدمناه ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فآخيناهم فأورثونا وأورثناهم، فآخى أبو بكر خارجة بن زيد وآخيت أنا كعب بن مالك، فلما كان يوم أُحد قتل كعب بن مالك فجئت فوجدت السلاح قد أثقله فوالله لقد مات ما ورثه غيري حتى أنزل الله هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا.
قوله تعالى: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} فيه وجهان:
أحدهما: في القرآن، قاله قتادة.
الثاني: في اللوح المحفوظ الذي قضى أحوال خلقه، قاله ابن بحر.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} يعني أن التوارث بالأنساب أولى من التوارث بمؤاخاة المؤمنين وبهجرة المهاجرين ما لم يختلف بالمتناسبين دين فإن اختلف بينهما الدين فلا توارث بينهما روى شهر بن حوشب عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتِينِ».
{إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَّعْرُوفاً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه أراد الوصية للمشرك من ذوي الأرحام، قاله قتادة.
الثاني: أنه عنَى الوصية للحلفاء الذي آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، قاله مجاهد.
الثالث: أنه أراد الذين آخيتم تأتون إليهم معروفاً، قاله مقاتل بن حيان.
الرابع: أنه عنى وصية الرجل لإخوانه في الدين، قاله السدي.
{كَانَ ذَلِكَ فِي الْكَتَابِ مَسْطُوراً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: كان التوارث بالهجرة والمؤاخاة في الكتاب مسطوراً قبل النسخ.
والثاني: كان نسخه بميراث أولي الأرحام في الكتاب مسطوراً قبل التوارث.
الثالث: كان أن لا يرث مسلم كافرا في الكتاب مسطوراً.
وفي {الْكِتَابِ} أربعة أوجه:
أحدها: في اللوح المحفوظ، قاله إبراهيم التيمي.
الثاني: في الذكر، قاله مقاتل بن حيان.
الثالث: في التوراة أمر بني اسرائيل أن يصنعوا مثله في بني لاوي بن يعقوب حكاه النقاش.
الرابع: في القرآن، قاله قتادة.